الخبير أكلي موسوني: لهذه الأسباب زيت الزيتون الجزائري خارج اهتمامات الأسواق الأجنبية

0

يرى الخبير في الشأن الفلاحي، ومدير مؤسسة “TechnOlive”، أكلي موسوني، أن “نشاط الإنتاج والتسويق للزيتون وزيت الزيتون في الجزائر، لم يتطور بعد ليتماشى مع مستوى التغيرات والتطورات التي تشهدها الشعبة الفلاحية الإستراتيجية” في معظم بلدان العالم، مشيرا في حوار خصّ به مجلة “صوت الفلاّح”، أن تقليدية الوسائل المستخدمة في الجني والإنتاج، وعدم تمكّن الفلاحين وملاّك المزارع من التحكم الجيد في جودة ونوعية المنتوج وترقيته أكثر، أسهم بشكل فعال في تدني مستويات الإنتاج السنوية، بالإضافة إلى عدم أهليتها في الغالب إلى التصدير واكتساح الأسواق الأجنبية، لتكون عاملاً مساعدا في تعزيز عائدات الاقتصاد الوطني خارج المحروقات.

كيف تقيّم نشاط إنتاج الزيتون والزيت في الجزائر حاليا ؟

أعتقد أن هذه الشعبة الفلاحية، بقدر ما هي تكتسي أهمية كبرى في تعزيز النشاط الفلاحي المحلي وتثمينه، إلا أنها لم تتطور بعد، ليس فقط على مستوى البيئة العائلية التقليدية التي ميّزت النشاط، ولكن أيضًا من حيث مزارع الزيتون الحديثة التي أقيمت في المناطق الصحراوية وفي الهضاب العليا، والتي ذهب مشغلوها إلى الاستثمار في هذا القطاع في سياق عام يتسم بالرغبة في الدفع بالقطاع الفلاحي والزراعي، وفي ظل عدم تمكّن الأخير من بلوغ مراحل التطوّر والعصرنة المنشودة. وأخص بالذكر هنا، تطوير كافة معايير ومواصفات الجودة والنوعية للمنتج، تعزيز المنتجات الثانوية الخاصة بصناعة الزيتون، بجلب التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في الإنتاج، مع العمل كذلك على تشجيع استهلاك زيت الزيتون المحلي، واستغلال الحصص الممنوحة للجزائر في إطار اتفاقيات الشراكة المبرمة مع أوروبا … الخ.

كل هذه الأشياء غائبة عندنا. ففي الوقت الحالي مثلاً، لا تزال معاصر الزيتون تخزّن كميات كبيرة من الزيت من دون أن تتمكن من تسويقها، حيث أنها لا تمتلك سوقا خاصاً بها لا داخل ولا خارج البلاد. حتى أن هنالك فلاحين تحصلوا على قروض موسمية من البنوك، لكنهم وجدوا أنفسهم غير قادرين على بيع منتجاتهم الفلاحية لسداد الديون. وأضيف لكم هنا، أن الجزائر التي هي عضو دائم في “المجلس الدولي للزيتون” منذ إنشائها، لم تستفد بتمثيلها السياسي ذاك من أي امتياز يسمح لها في تعزيز حظوظها دوليا في ذات الشعبة الفلاحية، ما تطلب اليوم إعادة النظر في التدابير التي من شأنها تعزيز مكانتها وتموقعها دوليا.

وفق تقديراتكم، كم بلغت مستويات الإنتاج للعام 2019، في وقت توقعت فيه الحكومة إنتاج 100 مليون لتر من الزيت وأكثر من 19 ألف قنطارا من الزيتون ؟

أولاً، يجب تصحيح توقعات الحكومة، لأن قياس كميات زيت الزيتون يكون بالأطنان وليس باللتر، لأنها مجرد تقديرات وليست إحصائيات دقيقة. وهنا، يمكننا القول أن هنالك الموسم الأخير حقّق نتائج أفضل مقارنة بالعام 2019، وذلك راجع أساسا إلى السياق المناخي الطبيعي. لكن، لا يمكن لأي شخص تقديم أرقام أو معطيات حقيقية بخصوص مستويات الإنتاج الحالية، مادام أنه ليس هنالك تخطيط وإحصاء شامل لمزارع الزيتون، ولا لأي نشاط زراعي آخر. لذلك، فالأرقام الرسمية المعلنة حول مستويات الإنتاج للزيت والزيتون بعيدة كل البعد عن الواقع، ومن حسن الحظ أن بين 4 إلى 5 سنوات يسجّل النشاط موسما جيدا في الإنتاج. لذلك، نجد اليوم أن بحوزة الجزائر أقل حصة إنتاج زيت وزيتون المائدة على مستوى حوض البحر المتوسط، وفق أرقام “المجلس الدولي للزيتون”.

بالرغم من ضخامة الإنتاج، إلا أن الزيوت الجزائرية لم تتمكن بعد من الدخول بقوة للأسواق الأجنبية، إلى ماذا يعود ذلك ؟

في السياق الحالي، لا يمكن لزيوت الزيتون الجزائرية أو غيرها من المنتجات الفلاحية الاستثمار بشكل كبير في الأسواق الخارجية، لسبب وجيه، وهو عدم الإنتاج وفقًا لمعايير الجودة العالمية. وأيضا، لا توجد منظمات خاصة لمهنيي الفلاحة تعمل على ترقية المنتوج الفلاحي والزراعي، وجعله مركزا ذات اهتمام مشترك للحفاظ على وفاء عملائها. فبالنظر إلى الإمكانات والمؤهلات، نجد أنه ليس لدينا مزارع بها نظم مناسبة لإدارة المحاصيل الفلاحية، بغرض إنتاج كميات كبيرة ومتسقة من حيث مواصفات الجودة والنوعية، ليس لدينا حتى مختبرات متخصصة لمراقبة جودة الصادرات، أو شركات تدريب مزارعي تختص في تأطير مهنيي شعبة صناعة وإنتاج الزيوت. كما لم ننشئ حتى شعبا فلاحية قائمة بذاتها سواء للزيتون أو لمنتج فلاحي آخر، بسبب تشريع مبسط جعل من المستحيل حتى على دعم الدولة أن يكون بمثابة محفزا لتطوير القطاع، لأنها تبخرت من خلال التوزيع البسيط للأموال العمومية.

هنالك من يقول بأن زيت الزيتون الجزائرية لا تتميز بالجودة والنوعية.. كيف تعلقون على هذا الأمر ؟

من المؤكد أن زيت الزيتون الجزائري، بمعية جميع المنتجات الفلاحية الأخرى، لم تساهم بالشكل الكبير في تحقيق الأمن الغذائي، الذي تستحوذ عليه بالكامل عائدات النفط والجباية البترولية بالمقارنة بالدعم الحكومي. ليس لدينا في الوقت الراهن إطار قانوني لتحقيق الأمن الغذائي المنشود، لأنه وببساطة، لا توجد هنالك إدارة مسؤولة حالياً تقوم بالإشراف على هذا المكوّن الأساسي، ويتطلب تجسيد برنامج متكامل يتم تحديده على أساس المشكلات التي يمكن أن تعالج مستقبلا. وفي ظل الظروف الحالية للنشاط الفلاحي، لا يمكن أن يكون موضوع رهان الأمن الغذائي على جدول الأعمال.

وما هي السبل الكفيلة لتعزيز الصادرات الوطنية من الزيت والزيتون الجزائري مقارنة بنظيرتها التونسية والمغربية والإسبانية ؟

أعتقد أنه في الوقت الراهن، سيكون من الأجدر علينا تحقيق الإنتاج على المستوى الوطني، كبديل لاعتماد البلاد على الدهون النباتية وغيرها، في محاولة منها لـ”تحسين” الوضع الذي يحتاج هو كذلك إلى إعادة ضبط بالكامل. لذلك، لا يمكن أن يكون هناك حل لتعزيز الصادرات الوطنية من المنتجات الفلاحية بالاعتماد فقط على نشاط فلاحي يعمل خارج المنطق الاقتصادي.. فالأمر هنا يقتضي تطوير كامل الشعب الفلاحية لتحقيق التكامل في الإنتاج، وليس فقط بإجراء إصلاحات أو التفكير في سن إجراءات أخرى تتعلق بالمعايير والمواصفات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.