القصة الكاملة لنشاط تربية المائيات في الجزائر

رمال الصحراء صارت تنافس البحار في عملية انتاج الأسماك

0
  • نقص العلف وقلة المختصين يعيقان تطور النشاط
  • جمبري سكيكدة وورقلة وجها لوجه في الأسواق
تاريخيا، الاستزراع السمكي في الجزائر ليس وليد اليوم أو الأمس، وإنما يرجع إلى سنة 1880 حسب البيولوجي الفرنسي نوفيلا، على مستوى مصب أرزيو، بعد ذلك تم القيام بمبادرات لتربية أسماك المياه العذبة والجمبري، محاولات تطوير تربية المحار، وتطوير مصايد المياه الداخلية. وكانت أغلب المحاولات ترتكز على إجراء التجارب والأبحاث، ولكنها لم تحقق الأهداف المرجوة بسبب غياب إستراتيجية واضحة، وبسبب عدم استقرار القطاع، إلى غاية إنشاء وزارة خاصة بقطاع الصيد البحري وتربية المائيات أواخر سنة 1999، وتخصيص برنامج ضخم للدعم المالي للاستثمار في القطاع الخاص، مع وضع تحفيزات ومزايا مالية وجبائية هامة، وهو ما أعطى نفسا جديدا ومكّن من إنشاء مشاريع ومراكز بحث عمومية وخاصة.ويمثّل الإنتاج من تربية المائيات حاليا حوالي 5 بالمائة من إجمالي الإنتاج السمكي الذي استقر في حدود 100 ألف طن سنويا.

مرّ الاستزراع السمكي في الجزائر بأربع مراحل رئيسية من التنمية منذ سنة 1920 هي:

• بعض المحاولات لتربية أسماك المياه العذبة والجمبري

• تجربة إنتاج الرخويات

• تنمية تربية المائيات في السدود وتطوير نشاط الصيد القاري من خلال استزراع السدود والحواجز المائية بصغار الأسماك ومنح رخص للصيد فيما بعد

• إنشاء وزارة الصيد البحري والموارد الصيدية وتدعيم المستثمرين الخواص لإنشاء مزارع سمكية بحرية وفي المياه العذبة.

ويأتي إنتاج الاستزراع المائي في الجزائر في الوقت الحالي من مصادر متعددة أهمها :

– إنتاج الصيد القاري في السدود: ويتم زرع وصيد أسماك الشبوط العادي والصيني وكذا الأسماك اللاحمة المتمثلة أساسا في الصندرSandre والبلاك باص Black bass

– البحيرات متوسطة الملوحة في القالة ( الملاح، طونقة وأوبيرة): وتنتج أهم أسماك المياه التي تتأقلم في المياه متوسطة الملوحة مثل الدنيس، القاروص، البوري والحنكليس بالإضافة إلى الجمبري والكارب.

– مزارع أسماك المياه العذبة والتي تنتج في معظمها أسماك البلطي والسلور الإفريقي

– المزارع البحرية: وتنتج أساسا الدنيس والقاروص

– مزارع المحار وبلح البحر: وأهم الأنواع هي المحار الكأسي الباسيفيكي وبلح البحر المتوسطي.

– المستثمرات الفلاحية التي بدأت تخوض غمار تربية الأسماك وتنتج عموما كميات للاستهلاك الذاتي من البلطي.

أما من الناحية التاريخية فقد مرّ القطاع بعدة مراحل، نذكر منها بعض المحطات الهامة هي:

1921: إنشاء محطة للاستزراع السمكي في منطقة بوإسماعيل بولاية تيبازة، وذلك بهدف تحديد أفضل الطرق لتربية المحار وبلح البحر، وكذا لتطوير استزراع أسماك المياه العذبة والتعرف على المواقع الملائمة للزرع.

1937: إنشاء محطة لتربية وتفريخ أسماك المياه العذبة خاصة أنواع الترويت(Oncorhynchus mykiss) والبلاك باص(Micropterus salmoides)، وكان الهدف هو إنتاج الزريعة للسدود والأودية،  لكن هذه المحطة قد أغلقت بعد ذلك.

1940:  الشروع في استغلال بحيرات الملاح، طونقة وأوبيرة المتواجدة بولاية الطارف، وتم التركيز خاصة على المحار(

Crassostrea gigas ، Mytilus galloprovincialis،Ruditapes decussatus

1947: إنشاء محطة الأبحاث بمازافران بولاية تيبازة، وذلك بهدف توفير الزريعة للسدود وإجراء الأبحاث البيولوجية.

وبعد الاستقلال تمت عدة مبادرات لتنمية تربية المائيات منها:

1973: استغلال بحيرة الملاح بالقالة بهدف تطوير تقنيات تربية المائيات وتقنيات الصيد في البحيرات ومحاولة استزراع المحار وبلح البحر، وذلك في إطار برنامج تعاون مع المنظمة العالمية للزراعة والتغذية فاو(fao) وفي السنة الموالية تم إجراء دراسة لإنشاء وحدة لتدخين (fumage) سمك الحنكليس، غير أن هذا المشروع قد هُجِر بعد ذلك.

1978: الاتفاق مع جمهورية الصين الشعبية على برنامج يهدف إلى تطوير مجالين رئيسيين هما تفريخ واستزراع أسماك المياه العذبة ومحاولة إنتاج يرقات الجمبري المحلي.

عامي 1985 – 1986 : حملة وطنية لاستزراع السدود بأسماك الشبوط الصيني والصندر، وتم استيراد صغار السمك من المجر.

1991: تم القيام بحملة وطنية أخرى لاستزراع أسماك الشبوط في السدود والحواجز المائية

وبعد عمليات الاستزراع هذه بدأ تشجيع الصيد القاري في السدود، غير أن النتائج لم تكن كبيرة، وتشير الأرقام إلى إنتاج 641 طن فقط سنة 2004.

وبعد إنشاء وزارة الصيد البحري والموارد الصيدية تغيرت الأمور وازداد الاهتمام أكثر بقطاع تربية المائيات، فتم إنشاء مديريات للصيد البحري في الولايات الداخلية وغرف صيد بحري وكذا محطات بحث وإنتاج الزريعة تتبع للمركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات(cnrdpa)، وتم سنة 2002 إدخال سمك البلطي من مصر، كما تم الاهتمام بسمك السلور الإفريقي المتواجد في الجزائر، وهو ما ساهم في انتشار نشاط تربية المائيات عبر مختلف مناطق البلاد، ومن جهة أخرى رصدت الحكومة أموال هامة لتدعيم إنشاء مزارع تربية المائيات في البحر وفي المياه العذبة، وكانت الانطلاقة الفعلية لتربية المائيات الجزائرية.

وضعية تربية المائيات في الجزائر

حتى تسهل دراسة وشرح تربية المائيات في الجزائر، يمكن تقسيمها إلى ثلاث مناطق رئيسية، المنطقة الأولى وهي المنطقة الساحلية الممتدة على أكثر من 1200 كم، وتنتشر فيها المزارع البحرية في الأقفاص وكذا الأحواض الخرسانية، وتربى فيها على الخصوص أسماك  الدنيس والقاروس، بالإضافة إلى مزارع المحار وبلح البحر، وحتى بعض مزارع تربية أسماك المياه العذبة.

أما المنطقة الثانية فهي منطقة الهضاب العليا، وتتميز أساسا بنشاط الصيد القاري في السدود، كما تتواجد فيها القليل من المزارع السمكية، وتتميز بالأسماك المقاومة للبرودة مثل أسماك الشبوط الصيني والعادي والأسماك اللاحمة كالصندر والقاروص الأسود وبعض الأسماك المقاومة للتغيرات في درجات الملوحة مثل البوري والحنكليس(أسماك بحرية تتأقلم في المياه العذبة).

وتتمثل المنطقة الثالثة في الصحراء، والتي تتميز بوجود مزارع سمكية كبيرة في ولايتي ورقلة وغرداية، فيما تنتشر فيها تربية الأسماك المدمجة مع الفلاحة بكثرة، وتتميز بالأسماك المحبة للحرارة والمقاومة للظروف الطبيعية الصعبة وهي البلطي بأنواعه النيلي، الأحمر والزيلي وكذا سمك السلور الإفريقي.

ويقدر الإنتاج من الاستزراع السمكي حاليا بحوالي 5000 طن سنويا أهمها من أسماك المياه العذبة، خاصة من الشبوط الصيني الذي بلغ أحجام كبيرة جدا، حين تم تسجيل 351 طن سنة 2000 منها 30 طن من المحار و161 طن من السدود.

وبالموازاة، تم تسجيل حصة غذائية ضعيفة من الاستهلاك للفرد الجزائري وصلت سنة 2005 إلى 5,10 كغ/للفرد/ سنة، في حين كانت تقدر بحوالي 03 كغ/للفرد / سنة خلال سنة 1999

المزارع السمكية البحرية …. دخلت الإنتاج والمنتوج في السوق المحلي

قبل سنوات لم تكن توجد ولا مزرعة لتربية الأسماك البحرية، وكان يقتصر التزود بالأسماك على الصيد البحري فقط، ومع بداية تراجع الإنتاج الصيدي والتزامن مع سياسة الدعم التي انتهجتها الحكومة تجاه القطاع الخاص والتي كانت تقدر بـإعانة مالية قدرها 60 بالمائة من مبلغ المشروع (النسبة ترتفع إلى 80 بالمائة في الصحراء) و30 بالمائة عبارة عن قرض بنكي و10 بالمائة مساهمة شخصية من صاحب المشروع، بالإضافة إلى جملة من الحوافز الجبائية المتعددة وتسهيلات الحصول على أراضي، بدأت بعض المزارع السمكية بالظهور منذ 2002، وبعضها دخلت مرحلة الإنتاج الفعلي منها ما هو في الأقفاص العائمة ومنها التي يتم تربية الأسماك في الأحواض الخرسانية مع ضخ المياه من البحر مثل المزرعتين المتواجدتين بكل عين تموشنت وبومرداس.

ونظرا لحاجة السوق المحلية لكميات كبيرة من السمك، يتم تسويق المنتوج بكل سهولة مثله مثل المنتوج الصيدي وبنفس السعر، وكانت أول عملية تسويق سنة 2009 لسمك الدنيس والقاروص من مزرعة تقع بأزفون بولاية تيزي وزو، التي تحتوي على 24 قفصا كل واحد منها يتم زرعه بحوالي 160 ألف من الزريعة ويُنتج حوالي 50 طن من الأسماك، ويهدف المشروع إلى إنتاج 1200 طن من الأسماك وتدوم فترة التربية حوالي 12 شهر، وحسب صاحب المشروع فإن الفكرة تبلورت في رأسه منذ سنة 1995، لغاية تجسيد المشروع مع بداية دعم الدولة في إطار برنامج الإنعاش الاقتصادي، منتوج المزرعة هو أول منتوج تربية مائيات يُنتج في الجزائر، كما أن وضع الأقفاص يتم لأول مرة في الجزائر في هذه المزرعة. كما دخل مشروع آخر الإنتاج وهو مزرعة هيبون أكواكول بمنطقة زموري بولاية بومرداس، والذي تم زرعه سنة 2013 بحوالي 950 ألف فرخ من الدنيس والقاروص المستورد، وكان وزن الزريعة يتراوح ما بين 12 و15 غرام للزريعة الواحدة، وتنتج حوالي 600 طن سنويا، تحتوي على 06 أقفاص للدنيس و02 للقاروص.

أيضا مزرعة أكواصول بولاية عين تموشنت مساحتها 12 هكتار، وتعتمد على تربية الأسماك في الأحواض الخرسانية، وهي من أكبر وأقدم المزارع بالجزائر، وتهدف إلى إنتاج 1600 طن، وأنتجت في المرحلة الأولى 300 طن وتربى فيها أسماك الدنيس والقاروص.

حاليا أصبح عدد المزارع السمكية يزداد يوما بعد يوم عبر مختلف الولايات، خاصة البحرية منها، فيما يتطور وينتشر نشاط تربية الأسماك المدمجة مع الفلاحة بشكل سريع جدا في الهضاب العليا والصحراء، خاصة مع وصول التكوين التطبيقي لمختلف الولايات، تحت إشراف غرف الصيد البحري ومدارس معاهد التكوين التقني في الصيد البحري وتربية المائيات.

نقص علف الاسماك والعمال المختصين صعوبات تعيق نمو تربية المائيات الجزائرية

صحيح أن تربية المائيات في الجزائر انطلقت ولن تعود إلى نقطة الصفر كما في المرات السابقة، غير أن جملة من الصعوبات لا تزال تشكل حجرة في طريق النمو السريع لهذا القطاع في الجزائر على غرار دول العالم، حيث يُعتبر كل من العلف الاصطناعي والزريعة المفتاحين الأساسيين و

أهم المدخلات الضرورية لتنمية شُعبة تربية المائيات في أي بلد كان، حيث يُمثّل العلف أكثر من 60 بالمائة من المصاريف في المزرعة السمكية، بالإضافة إلى

الزريعة أو صغار السمك التي تعتبر العنصر الحيوي الأساسي الذي يجب رعايته منذ مرحلة التحضين حتى مرحلة التسمين والتسويق، سواء في البحر

أو في الماء العذب. ومنذ سنوات قليلة لم يكن موجود لا علف ولا زريعة، ولعلها من بين الأسباب التي لم تعجّل في تنمية تربية الأحياء المائية في الجزائر رغم توفر إمكانيات وقدرات أخرى لا يستهان بها، وقد جعلت الوزارة الوصية توفير الزريعة من بين أولوياتها، فأنشأت مفرختين لأسماك المياه العذبة في كل من ولايتي سطيف وسيدي بلعباس واللذان دخلا مرحلة الإنتاج منذ سنة 2010 بالنسبة لمفرخة سطيف، التي تُنتج أسماك الشبوط الصيني وبعض الأسماك اللاحمة الموجهة أساسا لاستزراع السدود، ليتم فيما بعد إنشاء مفرخة أخرى بولاية خنشلة، فيما تتكفل المحطات التابعة للمركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات بإنتاج أصناف أخرى أهمها البلطي والسلور الإفريقي، فضلا عن دخول مزارع خاصة في هذا المجال بالنسبة للصنفين الأخيرين من الأسماك من طرف مستثمرين خواص في بعض المناطق مثل بومرداس، الجلفة وغرداية.

أما بالنسبة لزريعة الأسماك البحرية التي يأتي في مقدمتها الدنيس والقاروص فيتم استيرادها من أوربا وبأثمان مرتفعة، وعلى الرغم من وجود مزرعة ومفرخة مختصة ببوسماعيل ولاية تيبازة تابعة للمركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات إلا أنها لم تدخل مرحلة الإنتاج بعد.

وفيما يخص العلف، الذي بدونه لن تكون هناك تربية مائية متطورة ومكثفة، فقد بدأت بعض المبادرات الخاصة لإنتاج علف أسماك المياه العذبة، وهي تُنتج كميات متواضعة وغير كافية لتزويد مزارع سمكية كبيرة، فيما يتم التركيز على الاستيراد بشكل كلي بالنسبة للمزارع البحرية.

جدير بالذكر أن الوزارة الوصية برمجت وحدة لإنتاج العلف على مستوى ولاية ورقلة بالتعاون مع كوريا الجنوبية،لم تبدأ الإنتاج بعد. وبالإضافة للزريعة والعلف الاصطناعي، توجد إشكالات أخرى تتمثل في وجود مختصين في إنشاء المزارع والآلات والتجهيزات التي تدخل في بناء المزارع السمكية الحديثة على غرار أنظمة تدوير المياه والتسخين والتصفية والشباك وغيرها، فالنقائص تخص اليد العاملة المؤهلة والمتعاملين في هذا المجال. ومن جهة أخرى تشكو تربية المائيات البحرية من نقص العمال المختصين وذوي الخبرة، فتم جلب عدد هام من العمال من تونس، على اعتبار أنها سبقتنا في هذا المجال بسنوات.

 

تربية الجمبري … تجارب مشجعة … ومزارع في الأفق

أنشأت الحكومة لحد الآن مزرعتين لتربية وتسمين الجمبري، واحدة على مستوى ولاية سكيكدة لتربية وتفريخ الجمبري البحري والثانية في ولاية ورقلة وخاصة بالجمبري الفانامي الذي يتأقلم في المياه منخفضة الملوحة، وتتميز هاته المزرعتين بطابع البحث العلمي، لأنها تسعى في الوقت الراهن إلى إعداد بروتوكولات تربية تتناسب ومناخ البلاد، ليتم تقديمها للراغبين في الاستثمار من أجل الاعتماد عليها في نظام التربية، كما تعتبران محطتين هامتين للطلبة من أجل متابعة التربصات التطبيقية، وتم هذا في إطار برنامج التعاون مع كوريا الجنوبية.

المزرعة البحرية تقع بولاية سكيكدة وتمتد على مساحة 15 هكتار، وتضم 08 أحواض كبيرة، ويمكن أن تنتج من 20 إلى 30 طن من الجمبري سنويا، وتم على مستوى المزرعة تفريخ ثلاثة أنواع هي الجمبري المحلي والجمبري الياباني والجمبري الفانامي. أما المزرعة الثانية فتقع بمنطقة حاسي بن عبد الله بولاية ورقلة، وتنتج نظريا من 20 إلى 30 طن من الجمبري الفانامي في السنة، وقد تم استيراد الزريعة في بداية الأمر من تايلاند والولايات المتحدة الأمريكية وتم إنتاج تجريبي يقدر بحوالي 500 كغ مطلع سنة 2016، فيما تم إنتاج تجريبي يقدر بحوالي 700 كغ سنة 2017 اعتمادا على يرقات تم تفريخها محليا بمزرعة سكيكدة.

ولما فتحت هاته المزرعتين أبوابها للراغبين في الاستثمار، فقد أبدى بعض المستثمرين رغبتهم في ولوج هذه التجربة، حيث تشير مصادر لوجود 04 مزارع لتربية الجمبري الفانامي قيد الإنشاء والدراسة، وعلى الرغم من قلة العدد مقارنة بالإقبال على المزارع البحرية، فإن هذه التجربة تبقى مشجعة نظرا لخصوصيتها وصعوبتها مقارنة بتربية باقي الأسماك المعروفة.

 

الصحراء تنافس ولايات الشمال في انتاج السمك

توجد في الوقت الحالي عدة مزارع لتربية الأسماك في المياه العذبة دخلت مرحلة الإنتاج، اثنان منها لتربية سمك البلطي وسمك القط الإفريقي بالصحراء والثالثة في منطقة الهضاب العليا لتربية سمك الشبوط الصيني والبوري وأخرى ساحلية لتربية البلطي الأحمر في ولايات منها بومرداس وغليزان ومناطق أخرى، تتفاوت هذه المزارع في القدرة الإنتاجية وتختلف في نُظم التربية والإنتاج. ولعل أهم مزرعة هي مركب الكثبان بولاية ورقلة التي بدأت بتربية سمك البلطي النيلي، لكن العملية لم تتم على أحسن وجه بسبب برودة الجو خلال فصل الشتاء، فتوجه المستثمر نحو تربية سمك القط الإفريقي والذي أعطى نتائج أفضل خاصة مع سرعة النمو هذا السمك، لا سيما وأن صاحب المزرعة جلب مختص في تربية سمك القط من دولة البنين، كما قام بفتح نقطة بيع الأسماك التي ينتجها طازجة ونصف محضرة وفتح مطعم لأسماك المياه العذبة التي ينتجها.

المزرعة تهدف إلى إنتاج حوالي 1000 طن سنويا من الأسماك وتُنتج حاليا حوالي 300 طن. مزرعة الزهراء أيضا من بين أولى المزارع المنشأة، تبعد عن سابقتها بحوالي 200 كلم وتقع بولاية غرداية وتهدف إلى إنتاج 450 طن سنويا من سمك البلطي النيلي، وتم إنجازها بطريقة الأحواض الترابية المبطنة بالبولي إيثيلان. المزرعة ممتدة على مساحة 04 هكتار وتتوفر على 07 أحواض يتجاوز حجمها 7500 متر مكعب.كانت بدايتها الفعلية سنة 2006، وتم نهاية سنة 2011 إنتاج 120 طن.

مزرعة سيتيفيش بولاية سطيف تم إنشاؤها على مستوى حاجز مائي بمنطقة عين عباسة، فيها نمطين من الإنتاج  الأول خاص بأقفاص عائمة صغيرة لإنتاج البلطي خلال فصل الصيف والطريقة الواسعة لإنتاج أسماك الشبوط والبوري والصندر، وتقدم المزرعة خدمات سياحية وترفيهية.

مزرعة أسيل أغرو بيسيكول بولاية بومرداس خاضت تجربة رائدة في تربية سمك البلطي الأحمر في المياه العذبة على الرغم من بعدها عن الساحل بحوالي 15 كم، كما أنشأت مزرعة أخرى للأقفاص العائمة بسد الناصرية، تعتبر من المزارع الناجحة في الميدان. وعلى العكس من ذلك فشلت مزارع أخرى ولم تتمكن من الصمود، مثل مزرعة متواجدة بولاية سعيدة.

غير أن المُلاحظ حاليا أنه يوجد توجه نحو تربية الأسماك المدمجة مع الفلاحة وأصبح عدد المزارع الصغيرة والمستثمرات في ارتفاع مستمر خاصة في الصحراء وعلى مستوى عدة ولايات أهمها الوادي، أدرار، بشار ورقلة، الجلفة ومناطق أخرى.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.