حبة،،، حبة

0

قبل سنوات قليلة كانت الأعناق تشرئب نحو الموانئ في حال ارتفاع أسعار البطاطا، منتظرة أن تزف لها خبرا سعيدا بوصول حاويات محملة على ظهور البواخر، لعل تفريغها يساهم في موازنة العرض والطلب حتى تأخذ الأسعار طريقها نحو الأسفل.

المعادلة اليوم تغيرت فبمجرد ارتفاع طفيف لأسعار البطاطا تتحول الأنظار نحو وادي سوف، عين الدفلى ومستغانم للتساؤل عن مواعيد جني بساتين وحقول البطاطا ووقت شد رحالها نحو الأسواق، الخلاصة ببساطة أن البطاطا التي تعتبر مادة أساسية في غذاء الجزائريين اليومي لم يعد توفرها مرتبطا بالحقول الهولندية والكندية، بل برمال وادي سوف التي تحولت من كثبان رملية وصحراء قاحلة إلى حقول خضراء، الأمر الذي أدى إلى توقف آلي لاستيرادها من الخارج. واليوم منتوجات فلاحية أخرى انضمت إلى قائمة المواد المطلوب وقف استيرادها والشروع في زيادة الكميات المنتجة منها محليا. قد تصادف العملية في بدايتها وحتى على المدى المتوسط مشاكل وعراقيل، وستتعالى أصوات من هنا وهناك لتشكك في قدرة الفلاح الجزائري على رفع التحدي، مستغلة أي عثرة، كون طريق الاعتماد على النفس طبعا غير مفروش بالورود، لكن بالثبات والعزيمة والتعلم من الأخطاء ستتحقق النتيجة المرجوة. عن قريب ستتوقف الجزائر عن استيراد مادة الثوم وسيبقى 20 مليون دولار قيمة استيراد هذه المادة كل سنة في الخزينة. وسيمكن اجتهاد الفلاح الجزائري الذي يحتاج للمرافقة والعون ولو بكلمة تشجيعية وسيمكن للساهرين على القطاع الفلاحي في الجزائر بعد مدة التحدث عن كميات من الثوم موجهة للتصدير. قد يقول قائل إنها كميات ضئيلة لا يمكن مقارنتها بما يصدره الآخرون ممن يملكون باعا طويلا في التصدير نحو الأسواق العالمية، والرد سيوك بالتذكير بأنه منذ وقت ليس بالطويل كنا نجلب الثوم من بلدان أخرى ونبحث عن تقليص استيراده ووصلنا إلى تصديره. وبالتالي فإن تصدير ولو قنطارا واحد من الثوم المزروع في الحقول الجزائرية سيحمل أكثر من دلالة.

خدمة الأرض أكثر ما تحتاج إليه نفس طويل وصبر على النتائج التي ستأتي لا محالة ما دام لكل مجتهد نصيب. واسألوا من غرس حقلا من النخيل عن مدى صبره قبل أن يتذوق أولى حبات تمره.

حبة، حبة مثلما يقول المثل الشعبي وتتحول الفلاحة من حديث عن الجفاف ونقص الدعم وقلة الاهتمام إلى سوق نشط سيضاهي أسواق النفط. ولنا في الاكتفاء الذاتي في مادة البطاطا والتحول لمصدر لها عبرة.

حسان شافعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.