نقص المصانع التحويلية يرهن مصير فائض الإنتاج الفلاحي ببومرداس

0

استغل فلاحون من ولاية بومرداس زيارة الوالي يحي يحياتن التي قادته مؤخرا إلى مختلف المستثمرات الفلاحية والوحدات الإنتاجية في عدد من بلديات الولاية، لطرح انشغالهم المتعلق بغياب المصانع التحويلية لامتصاص الفائض من الإنتاج.

وحسب بعض الفلاحين من أصحاب وحدات تحويل اللحوم البيضاء، ومستثمرات نموذجية في الحمضيات ومؤسسات تبريد المنتوجات الفلاحية، لاسيما البطاطا، فإن أهم المشاكل المطروحة للنهوض بالقطاع الفلاحي، كل في مجاله، تكمن في غياب مصانع متخصصة في الصناعة الغذائية والتحويل، بالتالي امتصاص الفائض من الإنتاج الذي بات مسجلا في العديد من الشعب الفلاحية، ومنه ـ على سبيل المثال ـ الحمضيات والبطاطا والعنب، حيث طرحت هذه الإشكالية على الوالي يحي يحياتن خلال زيارته المخصصة لقطاع الفلاحة، الأسبوع المنصرم.

وهو ما جعل الوالي يقر، بوجود «حلقة مفقودة بين الإنتاج والصناعة»، كاشفا عن دعوة كل الفاعلين في القطاع الفلاحي إلى المشاركة في لقاء خاص، يبحث دراسة كل الإشكاليات العالقة في هذا المجال، قال إنه سينظم قريبا وينتظر أن يخرج بتوصيات تطبق ميدانيا.

العمل على استراتيجية خاصة لتصدير اللحوم البيضاء

من جملة الاقتراحات التي طرحت خلال الزيارة الميدانية، تلك المتعلقة بوضع استراتيجية خاصة بتصدير اللحوم البيضاء، حيث أظهرت ولاية بومرداس قدرات كبيرة في هذا المجال، نذكر ـ مثلا ـ بلدية تاورقة التي تعتبر حضنا خاصا بتربية الدواجن والديك الرومي وتحويل اللحوم البيضاء، ناهيك عن وحدات أخرى كثيرة منتشرة على مستوى بلديات أخرى، مثل تلك الخاصة الواقعة بحي شباشب ببلدية خميس الخشنة، التي عبر صاحبها عن استعداده لخوض تجربة التصدير، لكنه طرح في هذا المقام، إشكالية العقار لتوسيع استثماره، كما لفت في المقابل، إلى غياب مستثمرين مهتمين بتحويل بقايا الدجاج، مثل استغلال الريش في صناعة الوسائد والأفرشة، أو حتى استغلال بقايا الأعضاء كالأطراف والرؤوس المطلوبة في السوق العالمية.

نفس الإشكالية طرحت بالنسبة لمستثمرين في مجال الأشجار المثمرة، خاصة الحمضيات، في ظل غياب مصانع تحويلية لصناعة العصائر والمربى، وحتى صناعة الزبيب بالنسبة لمنتجي العنب. فيما سجلت بومرداس تجربة ناجحة في زراعة نوع خاص من العنب يسمى «سلطانية»، يوجه تحديدا لإنتاج الزبيب، وموطنه الأصلي إيران التي تعتبر من الدول الرائدة في تصديره. وحسب صاحب التجربة من بلدية الناصرية، فإنه مستعد لزراعة هكتارات من عنب «السلطانية»، شريطة توفير مصانع تحويلية تقوم بامتصاص كل الإنتاج.

تحويل البطاطا

أما عن تحويل مادة البطاطا، فسجلت مستثمرة «الإخوة حوشين»، وهي مزرعة نموذجية في إطار الشراكة «عام-خاص»، تجربة لإقامة مصنع لصناعة عصيدة البطاطا وأصابع البطاطا المقلية الجاهزة بالحظيرة الصناعية للاربعطاش، لكن انتزع منها العقار لأسباب إدارية، مما جعل الوالي يؤكد على إعادة دراسة هذا الإشكال لأنه استثمار واعد، لاسيما أن المزرعة النموذجية تدخل في الإنتاج قريبا، ولديها طموح في التصدير إلى دول أوروبية.

بينما طرح صاحب مستثمرة أخرى للأشجار المثمرة، ومنها أشجار الرمان ببلدية حمادي، إشكالية غياب عقود الامتياز التي تعيق استفادة الفلاح من مختلف الامتيازات والقروض.

وكشف في هذا الصدد، عن أن البيروقراطية هي السبب الرئيسي في تأخر استفادته من عقد الامتياز، مؤكدا أنه يسعى منذ سنة 2012، إلى الحصول على عقده، بالتالي شراء العتاد الفلاحي اللازم، لكن دون جدوى، وهو الإشكال الذي يحول دون تطوير استثماره بالتوسيع، لاسيما توسيع أشجار الرمان الصناعي، أي الموجه لإنتاج العصائر المطلوب بكثرة في الأسواق.

مطالب بمصنع لتحول الطماطم منذ 2014

في هذا السياق، يرى الأمين العام الولائي للاتحاد العام للفلاحين الجزائريين ببومدراس، حسان ملاوي، أن من أهم الحلول المقدمة لتطوير القطاع الفلاحي ببومرداس، والذي يعتبره متأخرا؛ إنشاء المصانع التحويلية الكفيلة بامتصاص فائض الإنتاج، متحدثا في هذا الصدد، عن أهمية فتح مصنع خاص بتحويل الطماطم الصناعية بالوسط، مقترحا أن يكون ذلك على مستوى بلديتي الأربعطاش أو أولاد موسى.

«نحن نطالب بإقامة هذا المصنع منذ 2014، لكن دون جدوى، وأستطيع الجزم أن إنتاج الطماطم الصناعية السنوي بالولاية قد يفوق 40 ألف طن، شريطة توفير هذا المصنع»، يقول حسان ملاوي، متأسفا عن غلق مصنع تصبير الطماطم الصناعية الذي كان ببلدية رويبة، وكان وقتها يمتص 32 ألف طن من الطماطم الصناعية من إنتاج فلاحي بومرداس.

كما طالب المتحدث بأهمية إقامة بنك فلاحي يقوم على إقراض الفلاحين الصغار قروضا تصل إلى 500 مليون سنتيم في السنة، مع تقسيط في الدفع، معيبا على بنك «بدر» كونه بنكا تجاريا لم يعالج سوى 15 ملفا خلال الموسم الجاري، منحت لهم قروض «الرفيق».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.